30 جماد الأخر 1438 هـ - الموافق 28 مارس 2017 م

التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب



 

التلقيح الاصطناعي وأطفال الأنابيب 

 

 

إضافة رجب 1427 هـ

 

 

قرارات مجمع الفقه برابطة العالم الإسلامي

القرار الثاني

في الدورة السابعة سنة 1404 هـ

 

الحمد لله وحده ، والصلاة والسلام على سيدنا ونبينا محمد، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم، وبعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي قد نظر في الدراسة التي قدمها عضو المجلس مصطفى أحمد الزرقاء

حول التلقيح الاصطناعي 

وأطفال الأنابيب

الأمر الذي شغل الناس وكان من أبرز قضايا الساعة في العالم

واستعرض المجلس ما تحقق في هذا المجال من إنجازات طيبة توصل إليها العلم والتقنية في العصر الحاضر لإنجاب الأطفال من بني الإنسان ، والتغلب على أسباب العقم المختلفة المانعة من الاستيلاد.

وقد تبين للمجلس من تلك الدراسة الوافية المشار إليها أن التلقيح الاصطناعي بغية الاستيلاد بغير الطريق الطبيعي - وهو الاتصال الجنسي المباشر بين الرجل و المرأة - يتم بأحد طريقين أساسيين:

 

-طريق التلقيح الداخلي: وذلك بحقن نطفة الرجل في الموقع المناسب من بطن المرأة.

 

-وطريق التلقيح الخارجي : بين نطفة الرجل وبويضة المرأة في أنبوب اختبار ، في المختبرات الطبية ، ثم زرع البويضة الملقحة (اللقيحة) في رحم المرأة.

 

*ولابد في الطريقين من انكشاف المرأة على من يقوم بتنفيذ العملية

وقد تبين لمجلس المجمع من تلك الدراسة المقدمة إليه في الموضوع ، ومما أظهرته المذاكرة والمناقشة ، أن الأساليب التي يجرى بها التلقيح الاصطناعي بطريقيه الداخلي والخارجي لأجل الاستيلاد هي سبعة أساليب بحسب الأحوال المختلفة ، للتلقيح الداخلي فيها أسلوبان ، وللخارجي خمسة من الناحية الواقعية (بقطع النظر عن حلها أو حرمتها شرعاً)، وهي الأساليب التالية:

 

في التلقيح الداخلي

 

الأسلوب الأول: 

أن توخذ النطفة الذكرية من رجل متزوج وتحقن في الموضع المناسب داخل مهبل زوجته أو رحمها حتى تلتقي النطفة التقاءً طبيعياً بالبويضة التي يفرزها مبيض زوجته ، ويقع التلقيح بينهما ثم العلوق في جدار الرحم بإذن الله كما في حالة الجماع.

وهذا الأسلوب يلجأ إليه إذا كان في الزوج قصور لسبب ما عن إيصال مائهِ في المواقعة إلى الموضع المناسب.

 

الأسلوب الثاني: 

أن تؤخذ نطفة من رجل وتحقن في الموقع المناسب من زوجة رجل آخر حتى يقع التلقيح داخليا ، ثم العلوق في الرحم كما في الأسلوب الأول.

ويلجأ إلى هذا الأسلوب حين يكون الزوج عقيما لا بذرة في مائه ، فيأخذون النطفة الذكرية من غيره.

 

في طريق التلقيح الخارجي 

الأسلوب الثالث: 

أن تؤخذ نطفة من زوج ، وبويضة من مبيض زوجه ، فتوضعا في أنبوب اختبار طبي بشروط فيزيائية معينة ، حتى تلقح نطفة الزوج بويضة زوجته في وعاء الاختبار، ثم بعد أن تأخذ اللقيحة بالانقسام و التكاثر تنقل في الوقت المناسب من أنبوب الاختبار إلى رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة، لتعلق في جداره وتنمو ويتخلق كل الجنين.

ثم في نهاية مدة الحمل الطبيعية تلده الزوجة طفلا أو طفلة ، وهذا هو طفل الأنبوب الذي حققه الإنجاز العلمي الذي يسره الله ، وولد به إلى اليوم عدد من الأولاد ذكوراً وإناثاً وتوائم تناقلت أخبارهم الصحف العالمية ووسائل الإعلام المختلفة.

ويلجأ إلى هذا الأسلوب الثالث عندما تكون الزوجة عقيما بسبب انسداد القناة التي تصل بين مبيضها ورحمها (قناة فالوب).

 

الأسلوب الرابع: 

أن يجرى تلقيح خارجي في أنبوب الاختبار بين نطفة مأخوذة من زوج وبويضة مأخوذة من مبيض امرأة ليست زوجته (يسمونها متبرعة) ثم تزرع اللقيحة في رحم زوجته.

ويلجأون إلى هذا الأسلوب عندما يكون مبيض الزوجة مستأصلا أو معطلا، ولكن رحمها سليم قابل لعلوق اللقيحة فيه.

 

الأسلوب الخامس: 

أن يجرى تلقيح خارجي في أنبوب اختبار بين نطفة رجل و بويضة من امرأة ليست زوجة له (يسمونهما متبرعين)، ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة أخرى متزوجة.

ويلجأون إلى الأسلوب عندما تكون المرأة المتزوجة التي زرعت اللقيحة فيها عقيما بسبب تعطل مبيضها لكن رحمها سليم وزجها أيضا عقيم ويريدان ولداً.

 

الأسلوب السادس: 

أن يجرى تلقيح خارجي في وعاء الاختبار بين بذرتي زوجين ، ثم تزرع اللقيحة في رحم امرأة تتطوع بحملها.

ويلجأون إلى ذلك حين تكون الزوجة غير قادرة على الحمل لسبب في رحمها ، ولكن مبيضها سليم ومنتج،أو تكون غير راغبة في الحمل ترفهاً ، فتتطوع امرأة بالحمل عنها.

 

الأسلوب السابع: 

هو السادس نفسه إذا كانت المتطوعة بالحمل هي زوجة ثانية للزوج صاحب النطفة، فتتطوع لها ضرتها لحمل اللقيحة عنها.

وهذا الأسلوب لا يجري في البلاد الأجنبية التي يمنع نظامها تعدد الزوجات ، بل في البلاد التي تبيح هذا التعدد.

هذه هي أساليب التلقيح الاصطناعي الذي حققه العلم لمعالجة أسباب عدم الحمل.

 

وقد نظر مجلس المجمع فيما نشر وأذيع أنه يتم فعلا تطبيقه في أوربا وأمريكا من استخدام هذه الإنجازات لأغراض مختلفة، منها تجاري ، ومنها ما يجري تحت عنوان تحسين النوع البشري، ومنها ما يتم لتلبية الرغبة في الأمومة لدى نساء غير متزوجات لا يحملن بسبب فيهن، أو في أزواجهن ، وما أنشئ لتلك الأغراض المختلفة من مصارف النطف الإنسانية التي تحفظ فيها نطف الرجل بصورة تقنية تجعلها قابلة للتلقيح بها إلى مدة طويلة ، وتؤخذ من رجال معينين أو غير معينين؛ تبرعا أو لقاء عوض ، إلى آخر ما يقال اليوم في بعض بلاد العالم المتمدن.

 

هذا ، وإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي، بعد النظر فيما تجمع لديه من معلومات موثقة، مما كتب ونشر في هذا الشأن ، وتطبيق قواعد الشريعة الإسلامية ومقاصدها لمعرفة حكم هذه الأساليب المعروضة و ما تستلزمه، قد انتهى إلى القرار التفصيلي التالي:

 

أولا: أحكام عامة:

 

 1-إن انكشاف المرأة على غير من يحل شرعاً بينها وبينه الاتصال الجنسي لا يجوز بحال من الأحوال ؛ إلا لغرض مشروع يعتبره الشرع مبيحا لهذا الانكشاف.

 

2-إن احتياج المرأة إلى العلاج- من مرض يؤذيها ، أو حالة غير طبيعية في جسمها تسبب لها إزعاجاً - يعتبر غرضا مشروعاً يبيح لها الانكشاف على غير زوجها لهذا العلاج ، وعندئذ يتقيد ذلك الانكشاف بقدر الضرورة.

 

 3-كلما كان انكشاف المرأة على غير من يحل بينها وبينه الاتصال الجنسي مباحاً لغرض مشروع ، يجب أن يكون المعالج امرأة مسلمة إن أمكن ذلك ، وإلا فامرأة غير مسلمة ، وإلا فطبيب مسلم ثقة، وإلا فغير مسلم ، بهذا الترتيب.

 

ثانياً: حكم التلقيح الاصطناعي:

 

 1-إن حاجة المرأة المتزوجة التي لا تحمل، وحاجة زوجها إلى ولد تعتبر غرضاً مشروعاً يبيح معالجتها بالطريقة المباحة من طرق التلقيح الاصطناعي.

 

 2-إن الأسلوب الأول: والذي تؤخذ فيه النطفة الذكرية من رجل متزوج ثم تحقن في رحم زوجته نفسها في طريقة التلقيح الداخلي، هو أسلوب جائز شرعاً بالشروط العامة الآنفة الذكر، وذلك بعد أن تثبت حاجة المرأة لهذه العملية لأجل الحمل.

 

 3-إن الأسلوب الثالث: الذي تؤخذ فيه البذرتان الذكرية والأنثوية من رجل وامرأة زوجين أحدهما للآخر، ويتم تلقيحها خارجياً في أنبوب اختبار، ثم تزرع اللقيحة في رحم الزوجة نفسها صاحبة البويضة، هو أسلوب مقبول مبدئياً في ذاته بالنظر الشرعي، لكنه غير سليم تماماً من موجبات الشك فيما يستلزمه، ويحيط به من ملابسات، فينبغي ألا يلجأ إليه إلا في حالات الضرورة القصوى وبعد أن تتوفر الشرائط العاملة الآنفة الذكر.

 

 4-إن الأسلوب السابع: الذي تؤخذ فيه النطفة والبويضة من زوجين، وبعد تلقيحهما في وعاء الاختبار تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى للزوج نفسه، حيث تتطوع بمحض اختيارها بهذا الحمل عن ضرتها المنزوعة الرحم، يظهر لمجلس المجمع أنه جائز عند الحاجة وبالشروط العامة المذكورة.

( سيأتي تراجع المجمع عن إقرار هذا الأسلوب  ) *

 

 5-وفي حالات الجواز الثلاث يقرر المجمع أن نسب المولود يثبت من الزوجين مصدر البذرتين، ويتبع الميراث والحقوق الأخرى ثبوت النسب، فحين يثبت نسب المولود من الرجل أو المرأة يثبت الإرث وغيره من الأحكام بين الولد ومن التحق نسبه إليه.

أما الزوجة المتطوعة بالحمل عن ضرتها، في الأسلوب السابع المذكور، فتكون في حكم الأم الرضاعية للمولود؛ لأنه اكتسب من جسمها وعضويتها أكثر مما يكتسب الرضيع من مرضعته في نصاب الرضاع الذي يحرم به ما يحرم من النسب.

 

 6-أما الأساليب الأربعة الأخرى من أساليب التلقيح الاصطناعي في الطريقين الداخلي والخارجي مما سبق بيانه:

فجميعها محرمة في الشرع الإسلامي 

لا مجال لإباحة شيء منها

لأن البذرتين الذكرية والأنثوية فيها ليستا من زوجين، أو لأن المتطوعة بالحمل أجنبية عن الزوجين مصدر البذرتين.

هذا ، ونظراً لمـا في التلقيح الاصطناعي بوجه عـام من ملابسات حتى في الصورة الجائزة شرعاً ، ومن احتمال اختلاط النطف أو اللقائح في أوعية الاختبار ، ولا سيما إذا كثرت ممارسته و شاعت ، فإن مجلس المجمع ينصح الحريصين على دينهم ألا يلجأوا إلى ممارسته إلا في حالة الضرورة القصوى،و بمنتهى الاحتياط والحذر من اختلاط النطف أو اللقائح.

 

هذا ما ظهر لمجلس المجمع في هذه القضية ذات الحساسية الدينية القوية من قضايا الساعة ، ويرجو من الله أن يكون صوابا.

 

والله سبحانه وتعالى أعلم وهو الهادي إلى سواء السبيل وولي التوفيق.

 

 

القرار الثالث

في الدورة الثامنة سنة 1405هـ

 

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم،وبعد:

فإن مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته الثامنة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة في الفترة من يوم السبت 28 ربيع الآخر 1405 هـ إلى يوم الإثنين 7 جمادى الأولى 1405 هـ، الموافق 19 - 28 يناير 1985 م، قد نظر في الملاحظات التي أبداها بعض أعضائه حول ما أجازه المجمع في الفقرة الرابعة من البند الثاني في القرار الخامس المتعلق بالتلقيح الصناعي وطفل الأنابيب ، الصادر في الدورة السابعة المنعقدة في الفترة ما بين 11- 16 ربيع الآخر 1404 هـ ونصها:

 

((إن الأسلوب السابع: الذي تؤخذ فيه النطفة والبويضة من زوجين ، وبعد تلقيحها في وعاء الاختبار تزرع اللقيحة في رحم الزوجة الأخرى للزوج نفسه ، حيث تتطوع بمحض اختيارها بهذا الحمل عن ضرتها المنزوعة الرحم ، يظهر لمجلس المجمع أنه جائز عند الحاجة وبالشروط العامة المذكورة).

 

وملخص الملاحظات عليها:

إن الزوجة الأخرى التي زرعت فيها لقيحة بويضة الزوجة الأولى قد تحمل ثانية قبل انسداد رحمها على حمل اللقيحة من معاشرة الزوج لها في فترة متقاربة من زرع اللقيحة ثم تلد توأمين ، ولا يعلم ولد اللقيحة من ولد معاشرة الزوج، كما لا تعلم أم ولد اللقيحة التي أخذت منها البويضة من أم ولد معاشرة الزوج! 

كما قد تموت علقة أو مضغة أحد الحملين ولا تسقط إلا مع ولادة الحمل الآخر الذي لا يعلم أيضاً أهو ولد اللقيحة أم حمل معاشرة الزوج!

ويوجب ذلك من اختلاط الأنساب لجهة الأم الحقيقية لكل من الحملين، والتباس ما يترتب على ذلك من أحكام..

وإن ذلك كله يوجب توقف المجمع عن الحكم في الحالة المذكورة.

كما استمع المجلس إلى الآراء التي أدلى بها أطباء الحمل والولادة الحاضرين في المجلس، والمؤيدة لاحتمال وقوع الحمل الثاني من معاشرة الزوج في حاملة اللقيحة، واختلاط الأنساب على النحو المذكور في الملاحظات المشار إليها.

وبعد مناقشة الموضوع وتبادل الآراء فيه قرر المجلس:

 

سحب حالة الجواز الثالثة المذكورة في الأسلوب السابع المشار إليها

 

من قرار المجمع الصادر في هذا الشأن في الدورة السابعة عام 1404 هـ.

وأعاد المجمع صياغة القرار ليصبح كالقرار السابق مع حذف الأسلوب السابع في طريق التلقيح الخارجي.


مواضيع ذات صلة :

القواعد الفقهية
11-Sep-2005
والقاعدة الفقهية: "حكم شـرعـي في قـضية أغلبية يتعرف منها أحكام ما دخل تحتها" أو يقال:"هي أصل فقهي كلي يتضمن أحـكـامـاً تشريعية عا...
الرد على من أباح الفوائد ...
11-Sep-2005
فقد اطلعت على البحث الذي أعده الدكتور إبراهيم بن عبد الله الناصر تحت عنوان: ”مـوقـف الـشـريعة الإسلامية من المصارف“، ...
* نظرية القرض في الشريعة ...
30-May-2006
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد   فإن معاملة الإقراض والاقتراض مسألة ...